ابن الأثير
258
الكامل في التاريخ
ولم يصنع معروفا ، وكان قد أكرم ببغداد عند قدومه من بخارى ، فلمّا عاد لم يلتفت إليه لسوء سيرته مع الحاجّ ، وسمّاه الحجاج صدر جهنّم . وفيها ، في شوّال ، مات شيخنا أبو الحرم مكي بن ريان « 1 » بن شبة النحويّ المقري بالموصل ، وكان عارفا بالنحو واللغة والقراءات ، لم يكن في زمانه مثله ، وكان ضريرا ، وكان يعرف سوى هذه العلوم من الفقه والحساب وغير ذلك معرفة حسنة ، وكان من خيار عباد اللَّه وصالحيهم ، كثير التواضع ، لا يزال الناس يشتغلون عليه من بكرة إلى الليل . وفيها فارق أمير الحاجّ مظفّر الدين سنقر مملوك الخليفة المعروف بوجه السبع الحاجّ بموضع يقال له المرجوم ، ومضى في طائفة من أصحابه إلى الشام ، وسار الحاجّ ومعهم الجند ، فوصلوا سالمين ، ووصل هو إلى الملك العادل أبي بكر بن أيّوب ، فأقطعه إقطاعا كثيرا بمصر ، وأقام عنده إلى أن عاد إلى بغداد سنة ثمان وستّمائة في جمادى الأولى ، فإنّه لمّا قبض الوزير أمن على نفسه ، وأرسل يطلب العود ، فأجيب إليه ، فلمّا وصل أكرمه الخليفة وأقطعه الكوفة . وفيها ، في جمادى الآخرة ، توفّي أبو الفضل عبد المنعم بن عبد العزيز الإسكندرانيّ ، المعروف بابن النطرونيّ ، في مارستان بغداد ، وكان قد مضى إلى المايورقيّ في رسالة بإفريقية ، فحصل له منه عشرة آلاف دينار مغربيّة ، فرّقها جميعها في بلده على معارفه وأصدقائه ، وكان فاضلا خيّرا ، نعم الرجل ، رحمه اللَّه ، وله شعر حسن ، وكان قيّما بعلم الأدب ، وأقام بالموصل مدّة ، واشتغل على الشيخ أبي الحرم ، واجتمعت به كثيرا عنده .
--> ( 1 ) . سكى بن ريان : spU . ملي بن ريان : 740 . P . C